الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

318

شرح الرسائل

والفساد ترتب الأثر وعدمه ، فقد يكون العمل قبيحا وفاسدا كالبيع الربوي وكبيع الراهن مع منع المرتهن ، وقد يكون حسنا وصحيحا كبيع الراهن مع اذن المرتهن ، وقد يكون حسنا وفاسدا كبيع الراهن بزعم بقاء اذن المرتهن مع رجوعه عن الاذن واقعا قبل البيع ، فالحسن والصحة متباينان مناطا والأوّل أعم من الثاني موردا . ومقتضى الأخبار وجوب الحمل على الحسن إذا شك في الحسن لا على الصحيح إذا شك في الصحة . ففي مثل ما إذا باع الراهن بزعم بقاء الاذن مع رجوع المرتهن عنه واقعا وحصول الشك في تقدم الرجوع على البيع وتأخّره عنه ، لو حكم بفساد المعاملة لا يلزم منه مخالفة هذه الأخبار لأنّها لا تقتضي الحمل على الصحة وترتيب الأثر ، بل تقتضي الحمل على الحسن المباح والحسن هنا متحقق على كل تقدير من دون حاجة إلى هذه الأخبار لأنّه باع بزعم الاذن قوله : ( خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن ) أي فعل أهل الخلاف ( أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل ) وجه الخصوصية أنّه في الفرضين لا يلزم من عدم ترتيب الآثار مخالفة لهذه الأخبار وإن قلنا بدلالتها على وجوب الحمل على الصحة ، لأنّ غاية مفادها وجوب الحمل على الصحيح عند الفاعل لا ترتّب آثار الصحة الواقعية . ( ثم لو فرضنا أنّه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ، ومن القبيح عدم الترتيب كالمعاملة المرددة بين ربوية وغيره لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتّب الآثار ) حاصله : أنّك قد عرفت أنّ مفاد الأخبار وجوب حمل فعل المسلم على الوجه الحسن ، وأنّ الحسن أعم من الصحة ، وحينئذ فإن علم الحسن وشك في الصحة كما في المثال المتقدم فلا مجال للتمسّك بالأخبار كما مرّ ، وإن شك في الحسن وشك في الصحة على تقدير الحسن كما إذا شك في أنّ الراهن باع بإذن المرتهن أو بدونه ، وعلى تقدير الاذن رجع عن الاذن قبل البيع أم لا . فالأخبار تنفع في الحمل على الحسن لا في الحمل على الصحة وإن شك في